الشيخ محمد إسحاق الفياض

82

المباحث الأصولية

النسبة لأنه موضوع بإزائه . ومن الواضح أن الهيئة القائمة بالفعل والفاعل لم توضع بإزاء مفهوم النسبة الذي هو مفهوم اسمي ، بل موضوعة بإزاء واقع النسبة التي هي نسبة بالحمل الشائع ومعنى حرفي ومتقومة بشخص وجود طرفيها ، يعني انه لا وجود لها بقطع النظر عن وجودهما . وان أريد بها نسبة ثالثة مباينة للنسبتين المذكورتين وملائمة مع إطلاق الموصول بالنسبة إلى كل من التكليف والمال ، بمعنى أنه ان أريد من الموصول المال ، كانت نسبة الفعل إليه نسبة إلى المفعول به ، وإن أريد منه التكليف ، كانت نسبة الفعل إليه نسبة إلى المفعول المطلق ، وهاتان النسبتان متباينتان ، وأما نسبة الفعل إلى الموصول بما له من المعنى المبهم الجامع كالشئ ، فهي نسبة ثالثة تنسجم مع إطلاق الموصول للتكليف ، وحينئذٍ فيكون معنى الآية ( لا يكلف الله نفساً إلا شيئاً أو كلفة آتاها ) ، فكل من الشيء أو الكلفة يشمل التكليف أيضاً . فيرد عليه أولًا ، أن هذه النسبة ليست جامعة بين النسبتين المذكورتين ، لما مرَّ من استحالة اشتراك النسبتين في جامع ذاتي بينهما ، بل هي نسبة مستقلة في مقابل هاتين النسبتين ومباينة لهما إذا كان الجامع ملحوظاً بنحو الموضوعية ، وأما إذا كان ملحوظاً بنحو المعرفية والمشيرية إلى كل من التكليف والمال ، فلا تكون هناك إلا نسبة الفعل إلى المال أو إلى التكليف ، وأما نسبته إلى الجامع ، فهو مجرد عنوان ومعرف لها وليست بنسبة بالحمل الشائع في مقابلها .